سعيد حوي

2334

الأساس في التفسير

قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه » قال : ثم قال مرة أخرى فقال : « أما ترضى أن تكون مثل نبي الله ؟ فوالذي نفسي بيده لو شئت أن تسير الجبال معي ذهبا وفضة لسارت » قال : والذي بعثك بالحق لئن دعوت الله فرزقني مالا لأعطين كل ذي حق حقه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « اللهم ارزق ثعلبة مالا » قال : فاتخذ غنما ، فنمت كما ينمو الدود ، فضاقت عليه المدينة ، فتنحى عنها ، فنزل واديا ، من أوديتها ، حتى جعل يصلي الظهر والعصر في جماعة ، ويترك ما سواهما . ثم نمت وكثرت ، فتنحى حتى ترك الصلوات إلا الجمعة ، وهي تنمو كما ينمو الدود ، حتى ترك الجمعة ، فطفق يتلقى الركبان يوم الجمعة ، يسألهم عن الأخبار ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما فعل ثعلبة ؟ » فقالوا : يا رسول الله ، اتخذ غنما فضاقت عليه المدينة فأخبروه بأمره فقال : يا ويح ثعلبة ، يا ويح ثعلبة ، يا ويح ثعلبة وأنزل الله جل ثناؤه خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً الآية . قال : ونزلت عليه فرائض الصدقة ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين على الصدقة ، رجلا من جهينة ، ورجلا من سليم ، وكتب لهما كيف يأخذان الصدقة من المسلمين ، وقال لهما : « مرا بثعلبة ، وبفلان - رجل من بني سليم - فخذا صدقاتهما » فخرجا حتى أتيا ثعلبة ، فسألاه الصدقة ، وأقرءاه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما هذه إلا جزية ، ما هذه إلا أخت الجزية ، ما أدري ما هذا ؟ انطلقا حتى تفرغا ثم عودا إلي ، فانطلقا وسمع بهما السلمي فنظر إلى خيار أسنان إبله ، فعزلها للصدقة ، ثم استقبلهما بها ، فلما رأوها قالا : ما يجب عليك هذا ، وما نريد أن نأخذ هذا منك ، فقال : بلى فخذوها فإن نفسي بذلك طيبة . وإنما هي لي فأخذاها منه ، فلما فرغا من صدقاتهما رجعا حتى مرا بثعلبة فقال : أروني كتابكما ، فنظر فيه فقال : ما هذه إلا أخت الجزية . انطلقا حتى أرى رأيي ، فانطلقا حتى أتيا النبي صلى الله عليه وسلم فلما رآهما قال : « يا ويح ثعلبة » . قبل أن يكلمهما ، ودعا للسلمي بالبركة ، فأخبراه بالذي صنع ثعلبة ، والذي صنع السلمي . فأنزل الله عزّ وجل وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ الآية . قال وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من أقارب ثعلبة ، فسمع ذلك فخرج حتى أتاه فقال : ويحك يا ثعلبة قد أنزل الله فيك كذا وكذا ، فخرج ثعلبة حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فسأله أن يقبل منه صدقته ، فقال : « إن الله منعني أن أقبل منك صدقتك » فجعل يحثو على رأسه التراب ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : « هذا عملك ، قد أمرتك فلم تطعني » . فلما أبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقبل صدقته رجع إلى منزله ، فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقبل منه شيئا . ثم أتى أبا بكر رضي الله عنه حين استخلف ، فقال : قد علمت منزلتي